الشيخ عبد الله البحراني

39

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان . فتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما شاء اللّه أن يتقدّم ، حتّى سمع ما قال الربّ تبارك وتعالى : « أنا المحمود وأنت محمّد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتكته « 1 » ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك ، وأنّي لم أبعث نبيّا إلّا جعلت له وزيرا ، وأنّك رسولي ، وأنّ عليّا وزيرك » . فهبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكره أن يحدّث الناس بشيء كراهيّة أن يتّهموه ، لأنّهم كانوا حديثي عهد بالجاهليّة ، حتّى مضى لذلك ستّة أيّام ؛ فأنزل اللّه تبارك وتعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ « 2 » . فاحتمل رسول اللّه ذلك حتّى كان اليوم الثامن ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى عليه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . « 3 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تهديد بعد وعيد ، لامضينّ أمر اللّه عزّ وجلّ ، فإن يتّهموني ويكذّبوني فهو أهون عليّ من أن يعاقبني العقوبة « 4 » الموجعة في الدنيا والآخرة . قال : وسلّم جبرئيل على عليّ بإمرة المؤمنين . فقال عليّ عليه السلام : يا رسول اللّه ! أسمع الكلام ولا أحسّ الرؤية ! فقال : يا عليّ ! هذا جبرئيل أتاني من قبل ربّي بتصديق ما وعدني . ثمّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه حتّى سلّموا عليه بإمرة المؤمنين ، ثمّ قال : يا بلال ! ناد في الناس أن لا يبق غدا أحد - إلّا عليل - إلّا خرج إلى غدير خمّ ، فلمّا كان من الغد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بجماعة أصحابه ، فحمد اللّه وأثنى عليه

--> ( 1 ) « البتك : القطع » منه ره . ( 2 ) هود : 12 . ( 3 ) المائدة : 67 . وفي عبقات الأنوار : 9 / 117 - 220 روايات عن عدد من العلماء الاجلّاء والمفسّرين الموثوق بهم بشأن نزول آية التبليغ في حق أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير ، نحيل القارئ الكريم إليها . ( 4 ) في ع : بالعقوبة .